محسن الحيدري
76
ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها
بالحيل الشرعية ، فإنّ ذلك وإن كان جائزا إلّا إنّ فيه نقصا في همته وحطّا لمرتبته ، فإنّه منصوب للمصالح العامة . وفي ذلك إضرار بالمستحقّين . وكذا القول في باقي الحقوق . والقائل بوجوب دفعها إلى الإمام ابتداء أوجب دفعها مع غيبته إلى الفقيه المأمون » « 1 » . وقال السيد العاملي صاحب المدارك بما يشبه عبارة الشهيد الثاني . وأماط اللثام عن الذي قال بوجوب دفعها إلى الفقيه ابتداء بقوله : « وذهب المفيد رحمه اللّه وأبو الصّلاح إلى وجوب حملها إلى الفقيه ابتداء « 2 » . ج - وقال في كتاب الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر من الشرائع : « وقيل : يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود ، في حال غيبة الإمام ، كما لهم الحكم بين الناس ، مع الأمن من ضرر سلطان الوقت ويجب على النّاس مساعدتهم على ذلك . ولا يجوز أن يتعرّض لإقامة الحدود ، ولا للحكم بين الناس ، إلّا عارف بالأحكام ، مطّلع على مآخذها ، عارف بكيفيّة إيقاعها على الوجوه الشّرعيّة » « 3 » . والمقصود من العارف بالأحكام هو خصوص المجتهد بقرينة قوله « مطلع على مآخذها » قال الشهيد الثاني في شرح هذه العبارة : « المراد بالعارف المذكور الفقيه المجتهد وهو العالم بالأحكام الشّرعيّة بالأدلّة التفصيليّة . وهذا الحكم وهو عدم جواز الحكم لغير المذكور - موضع وفاق بين أصحابنا وقد صرّحوا فيه بكونه إجماعيّا . وفي حكمه الإفتاء . . . » « 4 » . ويفهم من كلام
--> ( 1 ) مسالك الإفهام ج 1 / 427 ، ط مؤسسة المعارف الإسلامية قم . ( 2 ) مدارك الأحكام في شرح شرايع الإسلام ج 5 / 262 - 263 ، ط مؤسسة آل البيت قم . ( 3 ) شرايع الإسلام ج 1 / 344 . ( 4 ) مسالك الإفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج 3 / 108 ، ط مؤسسة المعارف الإسلامية ، قم .